اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة موالية علي
أولاً: تاريخ السجود على التربة الحسينيّة
تقدّم آنِفاً ما يُشير إلى أن شرف المكان إنّما هو بشرف المكين، وكدليل على ذلك ـ نقتبسه من عصر صدر الإسلام ـ هو ما جرى على آل البيت عليهم السّلام وعموم المسلمين بعد استشهاد أسد الله وأسد رسوله حمزة عليه السّلام عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقد أمر النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نساءَ المسلمين بالنياحة عليه، ثمّ بلغ أمرُ المسلمين في تكريم حمزة عليه السّلام بعد استشهاده ـ وعلى مرأى من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعِلمه ـ أن عملوا المسبحات من تربته، وكان أوّل من عَمِل ذلك سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السّلام، ثمّ اقتدى بها المسلمون، واستمرّ ذلك إلى أن استُشهد الإمام الحسين عليه السّلام فعُدِل بالأمر إلى تربته الشريفة، وقد جاء التصريح بهذا عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: « إنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت سبحتها من خيط صوف مفتّل، معقود عليه عدد التكبيرات، وكانت عليها السّلام تُديرها بيدها تُكبّر وتُسبّح، حتّى قُتِل حمزة بن عبدالمطلب، فاستعملت تربتَه، وعُملت التسابيح فاستعملها الناس، فلمّا قُتل الحسين عليه السّلام عُدل بالأمر إليه، فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة » (36).
وأما عن أهل البيت عليهم السّلام فقد ثبت سجودُهم لله على تربة السبط الزكي الطاهر، فإنّ أوّل من بادر إلى استخدام التربة الحسينية والسجود عليها هو ابنه الإمام عليّ بن الحسين زَين العابدين عليه السّلام (37) الذي وصلت إليه الإمامة بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السّلام، فبعد أن دفن الإمام السجاد عليه السّلام أباه وأهلَ بيته وأنصاره، أخذ قبضة من التربة التي وضع عليها الجسد الشريف، فشدّ تلك التربة في صرّة وعمل منها سجّادة ومسبحة.
ولما رجع الإمام السجاد عليه السّلام هو وأهل بيته إلى المدينة، صار يتبرّك بتلك التربة ويسجد عليها، فأول من صلّى على هذه التربة واستعملها هو الإمام زين العابدين عليه السّلام (38). ثم تلاه ولده الإمام محمّد الباقر عليه السّلام فبالغ في حثّ أصحابه عليها ونشر فضائلها وبركاتها، ثمّ زاد على ذلك ولده الإمام جعفر الصادق عليه السّلام فإنّه نوّه بها لشيعته، كما وقد التزم الإمام عليه السّلام ولازم السجود عليها بنفسه (39).
وكان للإمام الصادق عليه السّلام خريطة من ديباج صفراء فيها من تراب أبي عبدالله الحسين عليه السّلام، وكان إذا حضرته الصلاة صبّه على سجادته وسجد عليه لله عزَّوجلَّ، كما أنّ المرويّ عنه عليه السّلام أنّه كان لا يسجد إلاّ على تربة الحسين عليه السّلام تذلّلاً لله واستكانةً إليه، ولم تزل الأئمّة من أولاده تحرّك العواطف وتحفّز الهمم وتوفّر الدواعي إلى السجود عليها والالتزام بها وتبيّن تضاعف الأجر والثواب في التبرّك بها والمواظبة عليها حتّى التزمت الشيعةُ إلى اليوم هذا الالتزام مع عظيم الاهتمام، ولم يمضِ على زمن الإمام الصادق عليه السّلام قَرنٌ واحد حتّى صارت الشيعة تجعل منها ألواحاً وتضعها في جيوبها كما هو المتعارف اليوم (40).
وفي جوابات الإمام المهدي عجل الله فرجه لمحمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، وقد سأله عن السجود على لوح من طين القبر الشريف ـ أي التربة الحسينية ـ فأجاب عليه السّلام: « يجوز ذلك وفيه الفَضل » (41).
ثانياً: الالتزام بالسجود على التربة الحسينية
التزام الشيعة الإماميّة بالسجود على التربة الحسينية لا يعني اعتقادهم بعدم صحّة السجود إلاّ على التربة الحسينية، إذ لا وجود لهذا القول عند فقهائهم أجمع، بل لا توجد رواية واحدة في الحديث الشيعي تحصر السجود بالتربة الحسينية، نعم وردت روايات كثيرة متواترة عن أهل البيت عليهم السّلام في بَيان فضل التربة الحسينية. وطهارتها واستحباب السجود عليها، مع كَونها أسلم من غيرها من جهة النظافة والنزاهة المؤكّدة فيها ونحو ذلك من المُسوِّغات المشروعة والتي يمكن إجمالها بالنقاط الآتية:
1 ـ اطمئنان الساجد على التربة الحسينية بأنّه يسجد لله على قطعة طاهرة من الأرض لا تختلف عن غيرها من تراب الأرض إلاّ من الناحية المعنويّة.
2 ـ التأسّي بأهل البيت عليهم السّلام من جهة الاقتداء بأفعالهم في السجود على التربة الحسينية، وبأقوالهم الثابتة في الحثّ على السجود عليها أيضاً.
3 ـ صِلة التربة الحسينيّة بالمعاني الروحيّة الرفيعة التي نَدَب الإسلامُ إليها، فهي تُذكّر بالتضحية والصمود من أجل العقيدة والتفاني المنقطع النظير من أجل إعلاء كلمة الحقّ وإزهاق الباطل.
وما أجمل بالمصلي أن يتوجّه لله عزَّوجلَّ بقلبٍ خالص من الرياء، ويتذكّر ما صنعه الحسين عليه السّلام في عاشوراء من أجل الدفاع عن الإسلام وتحطيم هياكل الجَور والفساد والظلم والاستبداد، مُجدّداً العهد مع الله عزَّوجلّ ـ وهو واضعٌ جبهتَه على تراب الحسين عليه السلام ـ بأنّه سيمضي في طريقه ولا يخشى في الله لومة لائم.
ثالثاً: السِرّ في تقبيل التربة الحسينيّة
وأما تقبيل التربة الحسينيّة فهو اقتداء بما فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذ ثبت من طرق العامّة ـ كما رواه جمعٌ من حُفّاظهم ـ بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا جاءه جبرئيل عليه السّلام بقبضةٍ من تراب كربلاء، شمّها وقبّلها وأخذ يُقلّبها بحُزنٍ بالغ، حتّى قالت له أُمّ سلمة: ما هذه التربة يا رسول الله ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: « أخبرني جبرئيل أنّ ابني هذا ـ يعني الحسين عليه السّلام ـ يُقتل بأرض العراق، فقلت لجبرائيل: أرِني تُربة الأرض التي يُقتَل بها، فهذه تربتها » (42).
وفي رواية أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر أمَّ سلمة بحفظها قائلاً: «هذه التربة التي يُقتل عليها ـ يعني الحسين ـ ضعيها عندكِ، فإذا صارتْ دماً فقد قُتل حبيبي الحسين».
وفي الأخرى عن أبي وائل شقيق أُمّ سلمة: ثمّ قال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: « وديعة عندك هذه ـ فشمّها رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: ويحَ كَربٍ وبلاء !».
ثمّ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: « يا أُمّ سلمة، إذا تحوّلت هذه التربة دماً، فاعلمي أنّ ابني قد قُتل ».
قال أبو وائل: فجعلتْها أُمُّ سلمة في قارورة، ثمّ جعلتْ تنظر إليها كلَّ يوم وتقول: إنّ يوماً تُحوَّلين دماً لَيومٌ عظيم (43).
فالشيعة يقبّلونها كما قبّلها النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويشمّونها كما شمّها كأغلى العطور وأثمنها، ويَدَّخرونها كما ادّخرها، ويسكبون عليها الدموع كما سكب عليها دمعه اقتفاءً لأثره صلّى الله عليه وآله وسلّم، واتّباعاً لسُنّة الله وسُنّة رسوله وأهل بيته عليهم السّلام، ولكلِّ مسلم في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أُسوة حسنة. وآهاً لها من تُربة سَكَب عليها رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دمعَه قبل أن يهراق فيها دم مُهجته وحبيبه !
ولا شك في أنّ الاقتداء بسُنّة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من الواجبات الثابتة عند جميع المسلمين بلا خلاف، قال تعالى: لقد كان لكم في رسولِ اللهِ أُسوةٌ حَسَنة (44).
ورُوي أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا نزل كربلاء في مسيره إلى صفين، وقف هناك ونظر إلى مصارع أهله وذُرّيته وشيعته ومسفك دماء مُهجته وثمرة قلبه، فأخذ من تربتها وشمّها قائلاً: « واهاً لكِ أيتُها التربة، لَيُحشرنّ منك أقوامٌ يَدخلُون الجَنّة بغير حساب. ثم قال: طُوبى لك من تربة عليك تهراق دماءُ الأحبّة » (45).
بل وحتّى لو لم يرد في ذلك شيء عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وعِترته المعصومين عليهم السّلام، فلا ضَير في تقبيل التربة الحسينيّة أصلاً، وأيّ محذور في تقبيل شيءٍ يُذكّرك بمُثُل الإسلام العليا وقِيَمه الراقية التي تجسّدت في شخص الإمام الحسين عليه السّلام.
على أن تقبيل التربة الحسينيّة ليس للتربة ذاتها، وإنّما لإضافتها إلى الإمام الحسين عليه السّلام الذي تكمُن في اسمه كلُّ فضيلةٍ، مع ما توحيه تلك التربة لكلّ غيور على الإسلام من ضرورة الجهاد في سبيل الله والدفاع عن حياض العقيدة مع نصرة الحقّ أينما كان.
نعم، لو لم يَرِد في تقبيلها شيءٌ من السُنّة لكان أصل التقبيل محبّباً عقلاً، لأنّه التعبير الصادق عن الوفاء والحب، فيكون من قبيل قولهم:
أمرُّ على الديـارِ ديارِ لَيلى أُقَبِّل ذا الجدارَ وذا الجدارا
وما حُبُّ الديار شَغَفْنَ قلبي ولكنْ حبُّ مَن سَكَن الديارا
رابعاً: حكم السجود على التربة الحسينية
بعد ثبوت سيرة الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ـ ابتداءً من الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام وانتهاءً بالإمام المهدي عليه السّلام ـ في السجود على التربة الحسينية بما ليس فيه أدنى مجال للشكّ، وبعد ثبوت كوْن السجود على مُطلق الأرض هو الفرض النازل من الله تعالى على عباده والمؤكَّد بسنُة نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم.. سيتّضح أنّ السجود على التربة الحسينية ليس فرضاً، وإنّما من المستحبّات الأكيدة، وهذا هو ما يقوله جميع الشيعة بلا استثناء اقتداءً بأهل البيت عليهم السّلام، ولهذا تراهم يسجدون على التربة الحسينية كما يسجدون على غيرها مما صحّ السجود عليه، كالتراب والرمل والحصى أو مما أنبتت الأرض ممّا لا يؤكل ولا يلبس.
ومع هذه الحقيقة قد ذهب المتطرفون من خصوم الشيعة إلى القول بأن الشيعة لا تجيز السجود على غير التربة الحسينيّة، بل وصفوا سجودهم على التربة الحسينية بالسجود لغير الله، بل لم يُفرقوا ـ جهلاً ـ بين السجود على الشيء وبين السجود للشيء، إذ لو جاز أن يقال إنّ الشيعة تسجد للتربة الحسينيّة لجاز القول بأنّ العامّة تسجد للأرض، أي تسجد لما هو أدنى وأقلّ منزلة من التربة الحسينية، لثبوت شرف التربة الحسينية على غيرها من الأرض. هذا في الوقت الذي نجد فيه تصريح جميع فقهاء الشيعة بأنّه يَحرمُ السجود لغير الله، أنّ من يفعل ذلك فقد كفر وخرج عن دين الإسلام؛ لأنّ السجود عبادة، فلا تصحّ لأحد سواه تعالى مهما كان نبيّاً أو وصيّاً.
قال الشيخ عبدالحسين الأميني رحمه الله: وليس اتّخاذ تربة كربلاء لدى الشيعة من الفرض المحتّم، ولا من واجب الشرع والدين، ولا ممّا ألزمه المذهب، ولا يفرّق أيّ أحد منهم ـ منذ أوّل يوم ـ بينها وبين غيرها من تراب الأرض في جواز السجود عليه، خلافاً لما يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم، وإنْ هو عندهم إلاّ استحسان عقلي ليس إلاّ لما هو أولى بالسجود لدى العقل والمنطق والاعتبار وحسب.
وكثير من رجال المذهب يتّخذون معهم في أسفارهم غير تربة كربلاء مما يصحّ السجود عليه، كحصير طاهر نظيف يُوثَق بطهارته، أو خُمرة مثله ويسجدون عليها في صلواتهم (46).
فتاوى فقهاء الشيعة بالسجود على التربة الحسينية
1 ـ الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبدالعزيز الديلمي المقلّب بـ « سلار » (ت 462 هـ) قال: لا صلاة إلاّ على الأرض أو ما أنبتته ما لم يكن ثمراً أو كَثراً (47) أو كسوة، فلهذا لا تجوز الصلاة على القطن والكتان، وإنّما يُصلّى على البواري والحصر.. وما يستحبّ السجود عليه، وهو الألواح من التربة الحسينيّة المقدّسة... (48).
2 ـ عماد الدين أبو جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي «المعروف بابن حمزة»، قال: الأرض كلّها مسجد يجوز السجود عليها وعلى كلّ ما يَنبُت منها ممّا لا يؤكل ولا يُلبس بالعادة، إلاّ الحُصُر المعمولة بالسيور الظاهرة، إذا اجتمع فيه شرطان: المُلك أو حُكمه وكَوْنه خالياً من النجاسة. ويستحبّ السجود على الألواح من التربة ـ الحسينية ـ وخشب قبور الأئمّة عليهم السّلام إن وَجَد ( المصلّي ) ولم يَتّقِِ (49).
3 ـ الشيخ أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ( ت 689 أو 690 هـ )، قال: ولا يجوز السجود بالجبهة إلاّ على الأرض أو ما أنبتته الأرض، إلاّ ما أُكل أو لُبس، ويعتبر فيه وفي الثياب. والمكان أن يكون مملوكاً أو مأذوناً فيه ويكون طاهراً... والسُنّة: السجود على الأرض للخبر، وما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف... وسجد ما وقع منه على الأرض أجزأه، وعن أهل البيت عليهم السّلام « الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون، فأحبّ أن يُسجد له على ما لا يعبدونه » ويستحبّ السجود على التربة الحسينيّة، والله أعلم (50).
4 ـ الشيخ محمد محسن الفيض الكاشاني ( ت 1091 هـ )، قال: .. واهْوِ للسجود بخُضوع وخُشوع، متلقّياً إلى الأرض بكفيك قبل رُكبتَيك، وتجنح في سُجودك بيديك، باسطاً كفّيك، مَضمومتَي الأصابع حيال منكبَيك ووجهك، غير واضع شيئاً من جسدك على شيء منه، مُمكّناً جبهتك من الأرض، وأفضلها التربة الحسينية ـ على صاحبها أفضل التسليمات ـ جاعلاً أنفك ثامن مساجدك السبعة، مُرغماً به، ناظراً إلى طرفه (51).
5 ـ قال السيّد كاظم اليزدي في العروة الوثقى ما نصّه: السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس، ولا يَبعُد كَوْن التراب أفضل من الحجر. وأفضل من الجميع التربة الحسينية، فإنّها تخرق الحُجُب السبع، وتستنير إلى الأرضين السبع (52).
6 ـ قال الإمام روح الله الموسوي الخميني قدس سره: يُعتبر في مسجد الجبهة ـ مع الاختيار ـ كَوْنه أرضاً أو قرطاساً، والأفضل التربة الحسينية، وهي تحمل ذكرى الإمام الحسين الشهيد عليه السّلام (53).
7 ـ السيّد علي الحسيني السيستاني: قال: يُعتبر في مسجد الجبهة أن يكون من الأرض أو إنباتها، غير ما يؤكل أو يُلبس، فلا يجوز السجود على الحنطة والشعير والقطن ونحو ذلك.
ويجوز السجود اختياراً على القرطاس المتّخَذ من الخشب، وكذا المتّخذ من القطن أو الكتان على الأظهر، دون المتّخذ من الحرير والصوف ونحوهما على الأحوط.
والسجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، والسجود على التراب أفضل من السجود على غيره، وأفضل من الجميع ( السجود ) التربة الحسينية على مشرّفها آلاف التحية والسلام (54).
خامساً: آثار وفوائد التربة الحسينية والسجود عليها
للتربة الحسينيّة المباركة شرف عظيم ومنزلة رفيعة، كما أكّدت عليها الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام، فهي:
1 ـ شفاء من كلّ داء، وأمان من كلِّ خوف:
فقد ثبت أنّ للتربة الحسينية أثراً في علاج الكثير من الأمراض التي تعسّر شفاؤها بواسطة العقاقير الطبية، وقد جرّب الكثير من محبّي الإمام الحسين عليه السّلام ونالوا الشفاء ببركة صاحب التربة المقدّسة.
روى محمد بن مسلم عن الإمامَين الباقر والصادق عليهما السّلام من أنّ للإمام الحسين عليه السّلام ثلاث فضائل مميّزات ينفرد بها عن غيره من جميع الخلق، مع ما له من الفضائل الأُخرى التي يصعب عدّها، قال عليه السّلام: «... أنْ جَعَل الإمامةَ في ذُرّيته، والشفاءَ في تُربته، وإجابةَ الدعاء عِندَ قبره...» (55).
وقال الإمام الصادق عليه السّلام: « في طين قبر الحسين عليه السّلام شفاءٌ من كلّ داء، وهو الدواء الأكبر » (56).
عِلماً أنّ الأخبار تظافرتْ بحُرمة أكل الطين، إلاّ من تربة قبر الإمام الحسين عليه السّلام بآداب مخصوصة وبمقدار معين، وهو أن يكون أقلّ من حِمّصة، وأن يكون أخْذها من القبر بكيفيّة خاصّة وأدعية معيّنة (57).
وروي أنّه لما ورد الإمام الصادق عليه السّلام إلى العراق، اجتمع إليه الناس فقالوا: يا مولانا! تُربة قبر مولانا الحسين شفاء من كلِّ داء، وهل هي أمان من كلِّ خوف ؟ فقال عليه السّلام: « نعم، إذا أراد أحدكم أن تكون أماناً من كلِّ خوفٍ، فليأخذ السبحة من تربته، ويدعو دعاء ليلة المبيت على الفراش ثلاث مرات. وهو « أمسيتُ اللهمَّ معتصماً بذِمامك المنيع الذي لا يُطاوَل ولا يُحاول، من شرِّ كلِّ غاشم وطارق، ومن سائر مَن خلقتَ وما خلقتَ مِن خلقِك الصامت والناطق، من كلِّ مخوف، بلباس سابغة حصينة: ولاء أهل بيت نبيك عليهم السّلام، مُحتجباً من كلِّ قاصد لي إلى أذيّة بجدارٍ حصين: الاخلاص في الاعتراف بحقّهم والتمسّك بحبلهم، موقناً أنّ الحقّ لهم ومعهم وفيهم وبهم، أُوالي من والَوا، وأُجانب من جانبوا.
فصلِّ على محمّد وآل محمّد وأعِذني اللهمَّ بهم من شرِّ كلّ ما أتّقيه، يا عظيم حجزت الأعادي عنّي ببديع السماوات والأرض « وجَعَلْنا مِن بين أيديهم سَدّاً ومِن خَلْفِهم سدّاً فأغشيناهم فهم لا يُبصِرون ».
ثمّ يقبّل السبحة ويضعها على عينيه، ويقول: اللهمَّ إنّي أسألك بحقّ هذه التربة، وبحقّ صاحبها، وبحقّ جدِّه وأبيه، وبحقّ أُمّه وأخيه، وبحقِّ ولده الطاهرين، اجعلْها شفاءً من كلِّ داء، وأماناً من كلِّ خَوف، وحِفظاً من كلِّ سُوء. ثمّ يضعها في جيبه.
فإن فَعَل ذلك في الغدوة فلا يزال في أمان حتّى العشاء، وإن فعل ذلك في العشاء فلا يزال في أمان الله حتّى الغدوة » (58).
وروي عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّه ما كان يبعث إلى أحدٍ شيئاً من الثياب أو غيره إلاّ ويجعل فيه الطين ـ يعني طين قبر الحسين عليه السّلام ـ وكان يقول عليه السّلام: « هو أمانٌ بإذن الله » (59).
2 ـ اتّخاذها مِسبَحة:
والملاحظ أنّ أهل البيت عليهم السّلام كانوا يُوصون شيعتهم بضرورة الاحتفاظ بمسحبة من طين قبر الإمام الحسين عليه السّلام واعتبارها أحد الأشياء الأربعة التي لابدَّ وأن تُرافق المؤمن في حِلِّه وترحاله، قال الإمام الصادق عليه السّلام: « لا يستغني شيعتُنا عن أربع: خُمرةٍ يصلي عليها، وخاتمٍ يتختّم به، وسواكٍ يَستاك به، وسبحة من طين قبر الحسين عليه السّلام » (60).
وفي معرض بيان ثواب التسبيح بمسبحة مصنوعة من طين قبر الإمام الحسين عليه السّلام بالاستغفار والذِّكر ما لا ينبغي الغفلة عنه؛ لعظمة ما يترتب عليه من فوائد وآثار، رُوي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «مَن أدار سبحةً من تُربة الحسين عليه السّلام مرّة واحدة بالاستغفار أو غيره، كتب اللهُ له سبعين مرة...» (61).
وروي عنه عليه السّلام أنّه قال: « ومَن كان معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السّلام كُتِب مُسبِّحاً وإن لم يُسبّح بها... » (62).
3 ـ السجود عليها يخرق الحُجُب السبعة:
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: « إنّ السجود على تربة أبي عبدالله ـ الحسين ـ عليه السّلام يخرق الحُجُب السبعة » (63).
وقد علّق الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء على هذا الحديث بقوله: ولعلَّ المراد بالحُجُب السبعة هي الحاءات السبعة من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بأنوار الحق، وهي: ( الحِقد، الحَسَد، الحِرص، الحِدّة، الحَماقة، الحيلة، الحقارة ).
فالسجود على التربة من عظيم التواضع، والتوسّل بأصفياء الحقّ يمزّقها ويحرقها ويبدلها بالحاءات السبع من الفضائل، وهي: الحِكمة، الحَزم، الحِلم، الحَنان، الحَصانة، الحَياء، الحُبّ (64).
4 ـ السجود عليها ينوّر الأرضين السبع:
قال الإمام الصادق عليه السّلام: « السجود على طين قبر الحسين عليه السّلام ينوّر إلى الأرض السابعة » (65).
|
السؤال واضح يارافضية
هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي على التربه ويعتقد بها أو أمر بها أو علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو الحسين رضي الله عنه أوصى بها ؟